النفط والذهب والغاز: ما الذي يحرّك أسواق السلع في 2026؟

برميل عند 100 دولار وفيدرالي متشدد: ماذا يحدث في الأسواق؟

ثلاث قوى تحرّك أسعار السلع في 2026: صدمات الإمداد في منطقة الخليج، وسياسات البنوك المركزية، وقوة الدولار الأمريكي. ويتفاعل النفط والغاز والذهب مع هذه القوى بطرق مختلفة.

سجّل خام برنت نحو 101 دولار للبرميل في أوائل أكتوبر، مقابل نحو 65 دولارًا قبل عام. أما الذهب فتراجع عن المستويات القياسية التي بلغها مطلع 2026. وماذا عن الغاز الطبيعي؟ ما زال متقلبًا، خصوصًا في أوروبا وآسيا.

لماذا هذا التباين؟ لأن لكل سوق نقطة ضغط خاصة به: الممرات البحرية للنفط الخام، وطاقة التسييل للغاز، وأسعار الفائدة للذهب. وبالنسبة للقارئ في الإمارات، حيث يتأثر اقتصاد الخليج والتضخم اليومي بهذه التقلبات، فإن معرفة أي ضغط يهم ومتى ليست مسألة نظرية.

النفط: لماذا يظل مضيق هرمز صاحب الكلمة؟

يُعدّ النفط أعلى الأصوات في اسواق السلع، وفي 2026 يتحكم في حجمه ممر مائي واحد. فقبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، كان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ ذلك الحين، امتدت تداعيات الاضطراب فيه إلى كل مكان.

وقد وضع تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر أغسطس أرقامًا على ذلك. فمن المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا في 2026، بينما يُتوقع أن يتراجع الإمداد العالمي بمتوسط 4.3 مليون برميل يوميًا. إنها ضربة مزدوجة: نفط أقل، وطلب أقل عليه، لأن ارتفاع أسعار الوقود يحدّ من الاستهلاك.

ولا تستطيع «أوبك+» ببساطة فتح الصنابير. فبحسب جون غو، من كبار محللي سوق النفط في «سبارتا كوموديتيز»، فإن إنتاج أوبك «لا يمكن أن يرتفع إلا بعد عودة التدفقات إلى طبيعتها» عبر المضيق.

أبرز ما يحرّك أسعار النفط الآن:

  • التدفقات والتأمين. أظهرت بيانات «كبلر» المنشورة في أوائل أكتوبر عودة تدفقات الخام من الخليج إلى ما فوق مستويات ما قبل الحرب. ومع ذلك يشير محللون إلى ارتفاع تكاليف التأمين والخوف من تجدد القتال سببين لبقاء الأسعار مرتفعة.
  • المخزونات الطارئة. أعلنت مجموعة السبع مؤخرًا الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية.
  • المسارات البديلة. رفعت السعودية طاقة خط أنابيب الشرق-الغرب إلى 7 ملايين برميل يوميًا خلال ثمانية أيام، ما أبقى نحو 60% من صادراتها قبل الحرب متدفقة.

وتحكي الإمارات قصة مشابهة. فخط أنابيب حبشان-الفجيرة قادر على نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، وقد وجّهت أبوظبي بتسريع إنشاء خط ثانٍ لمضاعفة طاقة التصدير عبر الفجيرة بحلول 2027. والحاجة ملحّة، فإنتاج الإمارات، الذي بلغ أقل بقليل من 3.4 مليون برميل يوميًا في يناير، تراجع إلى أقل من النصف بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

الغاز الطبيعي: أزمة الغاز المسال التي لا اختصار لها

لا توجد ناقلة احتياطية تنتظر في الكواليس لإنقاذ سوق الغاز. فنحو خُمس الغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عادةً عبر مضيق هرمز، وقد قفز مؤشر البنك الدولي لأسعار الغاز 24% في مارس وحده. وتضررت قطر، أحد أكبر المصدّرين، بشدة؛ إذ مُدّد إعلان «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة حتى منتصف أكتوبر (وهي بند تعاقدي يتيح للمورّد تعليق التسليم عند وقوع أحداث خارجة عن إرادته).

وحجم الخسارة كبير. فقد قدّر بنك «رابوبنك» في يوليو أن قطر في طريقها لخسارة نحو 37 مليون طن من إنتاج الغاز المسال وصادراته بحلول نهاية العام، حتى لو عادت تدفقات هرمز بحلول أغسطس. ويتوقع البنك أن يتراوح مؤشر TTF، المرجع الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بين 51 و52 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال ما تبقى من 2026، مع أسعار أقرب إلى 60 يورو في الشتاء إذا تشدد السوق أكثر. وكتبت فلورنس شميت من «رابوبنك» أن مخاطر الأسعار ستبقى «مائلة نحو الارتفاع» حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني.

ولا يخلو المشهد من جانب مضيء؛ إذ يُتوقع أن تدفع محطات تصدير الغاز المسال الأمريكية الجديدة إنتاج أمريكا الشمالية إلى مستوى قياسي، ما يعوّض جزئيًا خسائر الشرق الأوسط.

الذهب: البنوك المركزية في مواجهة دولار أقوى

يلعب الذهب لعبة مختلفة. فقد أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي للربع الثاني أن إجمالي الطلب بقي ثابتًا على أساس سنوي عند 1,269 طنًا، وأن طلب النصف الأول ارتفع 2% إلى نحو 2,522 طنًا بقيمة تقارب 380 مليار دولار. والسبب هو السعر لا ضعف الاهتمام: فقد سجّلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات خارجة بلغت 45 طنًا خلال الربع، وانخفض الطلب على المجوهرات 17% مع ارتفاع الأسعار. ورغم ذلك أضافت البنوك المركزية 289 طنًا صافية، بزيادة 62% عن العام السابق.

ثم جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي. ففي 16 سبتمبر رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75-4.00%، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وجاء التصويت بإجماع 12 صوتًا مقابل صفر، وتتوقع تقديرات الفيدرالي نفسه أن يبلغ التضخم 3.7% في 2026. وقال رئيس الفيدرالي كيفن وورش إن قراءات التضخم الصيفية لا تُظهر أن الاتجاهات الأساسية «تحسّنت بشكل ملموس». وتراجع الذهب نحو 1.2% في ذلك اليوم مع صعود الدولار، لأن الدولار الأقوى يجعل المعدن الأصفر أغلى على حاملي العملات الأخرى.

وكان الصيف قد كشف هذا التجاذب. ففي أواخر يوليو، قال إيليا سبيفاك من «تاستي لايف» إن السوق «تنتظر إشارات الفيدرالي»، بينما تذبذب سعر الذهب الفوري بين 3,950 و4,200 دولار. ولا يزال المجلس يتوقع أن يظل الاستثمار المحرّك الرئيسي لنمو الطلب في النصف الثاني من العام.

كلمة أخيرة: شدّ وجذب واحد في ثلاثة أسواق

وبعيدًا عن العناوين العاجلة، يظهر نمط واضح. صدمة إمداد في الخليج ترفع أسعار الطاقة، وتكاليف الطاقة تغذّي التضخم، والتضخم يدفع البنوك المركزية نحو رفع الفائدة، ورفع الفائدة يقوّي الدولار ويضغط على الذهب، بينما يخفّف شراء البنوك المركزية من حدة التراجع. كل شيء مترابط، لكن ليس فورًا.

ويمكن للمتابعين الاعتماد على ثلاثة مصادر ثابتة: التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية عن النفط، وبيانات مجلس الذهب العالمي الفصلية، وجدول اجتماعات الفيدرالي. وللتواريخ أهميتها أيضًا، فقد تغيّرت عدة توقعات واردة أعلاه خلال أسابيع قليلة.

وثمة تذكير يستحق الاحتفاظ به: التداول بالرافعة المالية في السلع قد يضخّم الخسائر بالسرعة نفسها التي يضخّم بها الأرباح. قراءة هادئة، وحدود صارمة للمخاطر، واحترام للمفاجآت. وحظًا موفقًا للجميع.